السيد صدر الدين الصدر العاملي

51

خلاصة الفصول في علم الأصول

التقليد فيها وكذا لو علم ببطلان ما أفتى به مفت بالخصوص ولم يتعيّن عنده أحد الأقوال المخالفة له فيقلّد غيره في غيره وان كان مفضولا أو ميّتا مع الانحصار وانّما يتعيّن التّقليد في حق المقلّد حيث لا يتمكن من العمل بالاحتياط والّا تخيّر بينه وبين التقليد فانّ التحقيق انّ الأخذ بالاحتياط مسلك اخر يغنى عن الاجتهاد والتّقليد في كثير من مواردهما والحصر فيهما كما وقع عن البعض لا مأخذ له والادلّة الدّالّة على وجوبهما لا تدلّ على تعيينهما بالنّسبة إلى الأخذ بهذه الطّريقة وحصول البراءة في العمل بها في مواضعها قطعىّ بل نقول قضيّة الأصل الأبتدائى هو لزوم السّلوك بطريق الاحتياط بقدر الإمكان تحصيلا للبراءة اليقينيّة عن الشّغل الثّابت بالضّرورة الدّينيّة لكن وسعة الشّريعة الصّحة قضت بعدم تعيينه لأدائه إلى الضّيق والعسر تصور كثير من النّاس عن أداء قليله وامّا سقوطه بالكلّية فلا شاهد عليه بل وفي بعض الأخبار دلالة على عدمه نعم لا بدّ للعامل بهذا الطّريق من علمه بحصول التّخلّص به ولو بالتّقليد ان كان من أهله لئلا يؤدّى إلى التشريع وليحصل به اليقين بالبراءة من الشغل المقطوع به ثم انّ موارد العمل مختلفة منها ما يمكن فيها الاحتياط ومنها ما لا يمكن ولا بدّ من معرفتها وكيفية العمل اجتهادا أو تقليدا فصل [ ما يعتبر في انعقاد التقليد ] يعتبر في انعقاد التقليد شرائط يرجع بعضها إلى المستفتى وبعضها إلى المفتى وبعضها إلى الحكم المفتى به امّا الشرايط المعتبرة في المستفتى فأمور منها ان يكون عاقلا حال التّقليد لعدم الاعتداد بفعل المجنون ومنها ان يكون بالغا إذ لا عبرة بتقليد الصّبى وان كان مميّزا ان جعلنا افعاله تمرينيّة ولو جعلناها شرعيّة صحّ ومنها ان لا يكون مجتهدا متمكّنا من استنباط الحكم على الوجه المعتبر ومنها ان يكون عالما بجواز تقليد من يرجع اليه ومنها ان يكون مؤمنا حال التقليد إذا كان المفتى مؤمنا فلا عبرة بتقليد الكافر والمخالف له لعدم كونه اخذا بقوله حقيقة لكونه على خلاف معتقده وامّا الشّرايط المعتبرة في المفتى فمنها الاسلام والايمان إذا كان المستفتى مؤمنا للأصل ولعدم ما يدلّ على حجّية نظره لاختصاص بعض الأدلّة بالمؤمن وانصراف اطلاق البواقي اليه ومنها ان يكون بالغا فلا عبرة بفتوى الصّبى لعدم شمول الأدلّة له ومنها العدالة فلا يعتبر فتوى الفاسق لجواز قوله بخلاف معتقده أو تقصيره في الاجتهاد فلو علم بتحرّزه عن التقصير في الاجتهاد والقول بخلاف المعتقد مطلقا أو في خصوص الفتوى فوجهان من الشّك في حجّية قوله ومن انّ العدالة انّما تعتبر للوثوق بالامرين وكلاهما منفيان والحقّ انّ العدالة شرط في الأستفتاء لا في الإفتاء لأنّ اية النبأ انّما تدلّ على منع قبول النّبأ الفاسق نبأ على شمولها للفتوى كما هو الظّاهر لا على منع الإفتاء وامّا المفتى الغير العادل إذا لم يتصف بعد بالفسق فالوجه الحاقه بالعادل لعدم اتصافه بالفسق واقعا وامّا مجهول الحال فالوجه الحاقه بالفاسق كما في الرّواية ولو تعذّر الوصول إلى فتوى العادل مطلقا جاز التّعويل على فتوى الفاسق مع الضّرورة وحصول الظّنّ بعدم تقصيره وموافقة قوله لمعتقده ومنها ان يكون ضابطا فلا عبرة بفتوى من تكثر عليه السّهو الّا مع الامن منه فيما يرجع اليه ووجهه واضح ممّا مرّ في الخبر الواحد ومنها ان يكون مجتهدا مطلقا فلا يجوز تقليد غيره وان كان عالما بالحكم